محمد جواد مغنية
77
في ظلال نهج البلاغة
وفي ص 444 نقل الخطيب عن الطبري ج 6 ص 135 : « ان الحتات بن يزيد المجاشعي وفد على معاوية في جماعة من الرؤساء ، فأعطى كل واحد منهم مئة ألف ، وأعطى الحتات سبعين ، فلما رجعوا ، وكانوا في بعض الطريق أخبر بعضهم بعضا بالجائزة ، فرجع الحتات إلى معاوية يعاتبه ، فقال له معاوية : اشتريت من القوم دينهم ، فقال الحتات : وأنا أبيعك ديني ، فأمر له بتمام جائزته » . ( يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين ) . أما الثلاثة فأولاها ( صم ذوو أسماع ) . والثانية ( بكم ذوو كلام ) . والثالثة ( عمي ذوو أبصار ) . كل شيء لا يؤدي إلى الغاية التي من أجلها وجد فهو كالعدم من هذه الحيثية ، ومن أهم غايات اللسان ان ينطق بالحق ، والعين ان ترى دلائله ، والأذن أن تسمعه ، وتنتفع بسماعه ، فإذا لم تنتفع العين بما رأت ، والأذن بما سمعت كانا كالعدم ، وكذا اللسان إذا خرس عن الحق . أما الاثنتان فأولاهما ( لا أحرار صدق عند اللقاء ) . والثانية ( ولا اخوان ثقة عند البلاء ) . لستم بشيء إذا جد الجد لا في الحرب ، ولا في غيرها من الملمات ، والويل لمن استنجد بكم ( تربت أيديكم ) أي لا رأيتم خيرا . قال ابن أبي الحديد : إنما قال بثلاث واثنتين ، ولم يقل بخمس ، لأن الثلاث ايجابية والاثنتين سلبية ، فأحب أن يفرق بين النفي والإثبات . يا أشباه الإبل . . فقرة 4 - 6 : يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلَّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر . واللَّه لكأنّي بكم فيما إخال أن لو حمس الوغى وحمي الضّراب وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ، ومنهاج من نبيّي . وإنّي لعلى الطَّريق الواضح ألقطه لقطا .